الانتقال إلى المحتوى
جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي الإحصاء الحيوي الرقمي مجموعة ماركوس ماتابوينا البحثية

ماركوس ماتابوينا عالم رياضيات من غاليسيا، وُلد في سانتياغو دي كومبوستيلا. تلقّى تدريبًا للدراسات العليا في الإحصاء الرياضي، ويحمل دكتوراه تركز على علوم الحاسوب والإحصاء الحيوي.

بدأ اهتمامه بالبحث الكمي المطبّق على الصحة في سن مبكرة. ففي الخامسة عشرة، حين كان ينافس في ألعاب القوى، قرر دراسة الرياضيات، مقتنعًا بأن تحسين الأداء الرياضي سيعتمد بصورة متزايدة على تطوير أساليب كمية دقيقة.

خلال السنة الأخيرة من دراسته الجامعية، طوّر منهجية غير مباشرة تعتمد على تحليل البيانات الدالية للتنبؤ بالحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين. واقترح أيضًا صياغة جديدة لنموذج بانيستر، أحد أبرز النماذج الرياضية المستخدمة لوصف تغيّرات الأداء البدني الناتجة عن التدريب والإجهاد والتنبؤ بها.

وخلال الماجستير، بحث إجراءات جديدة لتحديد العتبة اللاهوائية عبر تحليل تباين معدل ضربات القلب. وعزّزت هذه المشروعات المبكرة اهتمامه بالجمع بين الرياضيات والإحصاء والفسيولوجيا لاستخلاص معلومات ذات دلالة سريرية وبيولوجية من الإشارات المعقدة.

ومن المهم فهم سياق هذا العمل. فقبل أكثر من عقد، لم تكن الصحة الرقمية، وما يمكن تسميته اليوم بالإحصاء الحيوي الرقمي، قد ترسّخت بعد مجالًا بحثيًا. وبمبادرة شخصية، وكثيرًا ما تجاوزت متطلبات دراسته الرسمية، كان ماركوس يستكشف كيفية دراسة البيانات الناتجة عن الرياضة والفسيولوجيا وأجهزة المراقبة باستخدام أساليب رياضية متقدمة. وقد مهّد هذا الفضول المبكر لكثير من الاتجاهات التي اتخذتها مسيرته العلمية لاحقًا.

وخلال الدكتوراه، التي ركّزت على الصحة الرقمية وتطوير أساليب إحصائية جديدة، قدّم مفهوم كثافة الغلوكوز (glucodensity)، وهو تمثيل توزيعي للبيانات الناتجة عن أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز. وقد أتاح هذا الإطار طريقة جديدة لتلخيص الإشارات الرقمية عالية التواتر وتحليلها، مع الحفاظ على خصائص توزيع الغلوكوز الكامل التي تضيع عند الاكتفاء بالمؤشرات السريرية التقليدية.

وفي الوقت نفسه، نما اهتمامه بالنظرية الرياضية للتعلّم الآلي، إدراكًا منه أن التحولات الكبرى في الطب الحيوي تتطلب أساليب إحصائية وحاسوبية متزايدة التطور. وإلى جانب بحثه للدكتوراه، أسهم في تطوير إطار عام لقياس عدم اليقين والاستدلال التنبؤي عندما تكون المخرجات كائنات عشوائية معرّفة في فضاءات مترية.

أجرى لاحقًا أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة هارفارد تحت إشراف يوكا بيكا أونيلا. وعمل هناك على أساليب إحصائية جديدة للطب الرقمي، مع اهتمام خاص بالأمراض العصبية مثل التصلّب الجانبي الضموري. وفي هذا السياق، أسهم في تطوير مؤشرات حيوية دالية مستمدة من البيانات الرقمية، تهدف إلى تحسين التنبؤ بمآل المرض مقارنةً بالأساليب التقليدية.

وكما يقرّ هو نفسه، كانت إقامته في بوسطن من أهم تجارب حياته. فقد تعرّف إلى أشخاص استثنائيين علميًا وإنسانيًا، وأصبح جزءًا من بيئة أكاديمية واسعة الانفتاح على العالم. ودفعته هذه التجربة إلى إعادة التفكير في معنى البحث ذي القيمة، والمشكلات التي تستحق اهتمامًا مستمرًا، وكيفية معالجتها لتحقيق أثر علمي واجتماعي باقٍ.

تتميّز شخصية ماركوس ماتابوينا العلمية بالجمع بين الفهم الطبي الحيوي والخبرة المنهجية والالتزام بمعالجة مشكلات واقعية. وتنطلق أبحاثه من أسئلة ذات أهمية سريرية، ويسعى إلى الإجابة عنها بتطويرات أساسية في الإحصاء والتعلّم الآلي والاحتمالات وتحليل البيانات الدالية والإحصاء الحيوي.

تقوم فلسفته العلمية على تحديد مشكلات طبية حيوية ذات أهمية حقيقية، وتطوير الأساليب الإحصائية والحاسوبية اللازمة لحلّها ونقل نتائجها إلى الممارسة السريرية، دون التنازل عن الدقة الرياضية.

على الرغم من أنه لا يزال في مرحلة مبكرة نسبيًا من مسيرته، فقد نشر أكثر من خمسين بحثًا علميًا، وحصل على عدة تكريمات دولية، وتعاون مع باحثين بارزين في الطب وعلوم التمرين والتعلّم الآلي والاحتمالات والإحصاء والإحصاء الحيوي. كما دُعي لعرض أعماله في مؤتمرات ولقاءات علمية دولية.

تشمل أبرز إسهاماته تقديم مفهوم كثافة الغلوكوز (glucodensity) وتطوير أساليب إحصائية لتحليله؛ ونماذج التأثيرات العشوائية للكائنات العشوائية في الفضاءات المترية؛ وإجراءات جديدة لقياس عدم اليقين في الفضاءات غير الإقليدية؛ وأساليب دمج البيانات وتكاملها في التجارب السريرية ودراسات الصحة الرقمية.

ومن السمات المميّزة لعمله أن أساليبه لا تستهدف الابتكار الرياضي وحده، بل صُمّمت لإحداث تحسينات ملموسة في مشكلات طبية حيوية واقعية، وإنتاج معرفة سريرية يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.

والغاية النهائية من أبحاثه هي تطوير مناهج تحليلية تسهم في تحويل الطب، وتيسير الكشف المبكر عن الأمراض، وتحسين تخصيص العلاج لكل فرد، والارتقاء بجودة حياة الناس.

يؤمن ماركوس بأن بعض أهم التقدّمات العلمية ستنشأ عند تقاطع التعلّم الآلي والاستدلال الإحصائي والبحث الطبي الحيوي. وتتطلب هذه الرؤية أدوات رياضية متقدمة، إلى جانب القدرة على فهم الاحتياجات السريرية وتحديد المشكلات المهمة وصياغة حلول قابلة للتطبيق في الممارسة الطبية والصحية.

سيعمل الطلاب المنضمون إلى المجموعة عند تقاطع الاستدلال الإحصائي والتعلّم الآلي والبحث الطبي الحيوي. وستتاح لهم فرص لتطوير منهجيات دقيقة، والتعاون مع أطباء وباحثين دوليين، وتحليل مجموعات مميّزة من بيانات الصحة الرقمية، ومتابعة أفكار طموحة ذات إمكانات علمية وسريرية مؤثرة. وتسعى المجموعة إلى توفير إشراف وثيق، مع تشجيع الاستقلال الفكري وصياغة أسئلة بحثية أصيلة وبناء هوية علمية خاصة بكل باحث.

خارج الحياة الأكاديمية، يستمتع ماركوس بممارسة الرياضة والسفر وحضور الحفلات الموسيقية. ويسعى قبل كل شيء إلى عيش الحياة بفضول وروح مرحة، مؤمنًا بأن الطموح العلمي والالتزام المهني ينبغي أن ينسجما مع حياة متكاملة وغنية بالتجارب والمشاعر.

وإلى جانب تطلّعه إلى أن يكون لعمله أثر علمي، فإن من أعظم أهدافه إنشاء بيئة يجد فيها طلابه مسارات مهنية مُرضية، ويطوّرون أفكارًا ذات قيمة، ويصبحون باحثين مستقلين قادرين على معالجة مشكلات علمية مهمة.

البحث عن منشورات Marcos Matabuena في صفحة الأبحاث